لجنـــــة العـــــدالـــة للجــــــزائر

                            باريس 06 أكتوبر 2004

 

 

 

الدورة 32 للمحكمة الدائمة للشعوب: انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر

                                               (1992-2004)

 

 

من 05 إلى 08 نوفمبر 2004

 

 

 

تنظمها لجنة العدالة للجزائر بدعم من :

 

-         الجزائر: الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان؛ النجدة مفقودون

-         فرنسا:  جمعية المسيحيين من أجل إلغاء التعذيب ؛ جمعية حقوق الانسان للجميع ؛ مركز الدراسات والمبادرات للتضامن الدولي (سي دي تيم ) ؛ تجمع عائلاةت المفقودين في الجزائر؛ الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان؛ جمعية سورفي(النجاة)

-         ألمانيا: جمعية الدفاع عن اللأجئين (برو-آزيل)

-         منظمات دولية غير حكومية: ألجيريا واتش؛ منظمة العفو الدولية؛ اللجنة الدولية للسلام وحقوق الإنسان والديمقراطية في الجزائر؛ الفدرالية الدولية لرابطات حقوق الانسان؛ هيومن رايت واتش، المنظمة العالمية ضد التعذيب؛ محققون بلا حدود؛ الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الانسان.                


 (et en pdf)  نـــــداء إلى دعم  

 

Déclaration d'Alger (arabe, pdf)


 

                                 فهرس الملف

 

1-     الغاية من الدعوى لدى المحكمة الدائمة للشعوب.

2-     ماهي المحكمة الدائمة للشعوب.

3- دورة المحكمة الدائمة للشعوب حول انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر

أ‌-       تذكير وجيز بالأحداث المأخوذة بعين الاعتبار

ب‌-  موضوع الدورة

ت‌-  سير الدورة

4 – الملفات المقدمة أمام المحكمة.

 

 

 

1-   الغاية من رفع الدعوى لدى المحكمة الدائمة للشعوب

 

 

قامت لجنة العدالة للجزائر مدعومة بالعديد من المنظمات غير الحكومية (جزائرية وفرنسية ودولية ) يوم 20 جوان 2003 برفع دعوى لدى المحكمة الدائمة للشعوب قصد النطق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والشعب الجزائري، المقترفة من طرف مصالح أمن الدولة ومعاونيها ومن طرف كل قوة أو جماعة مسلحة تتحجج بالإسلام.  وسيتم خلال الدورة التي تقام في باريس من 05 إلى 08 نوفمبر 2004 تقديم نظرة شاملة عن هذه الانتهاكات وستتم استنارتها بالتذكير بتطور الوضع السياسي والاقتصادي منذ سنة 1988.

       ومن المصادفة أن تأتي هذه المبادرة أياما قليلة بعد الذكرى الخمسين لاندلاع حرب التحرير من اجل استقلال الجزائر. ففي أول نوفمبر 1954 قام مؤسسو جبهة التحرير الوطني بسلسلة من العمليات المسلحة مثلت بداية حرب أليمة لتحرير وطنهم الذي كان يئن منذ 1830 تحت قهر الاستعمار الفرنسي الشرس.

       وقد استلزم– كما نعلم- سبع سنين من الآلام الرهيبة ومئات الآلاف من الضحايا، حتى ينعم الشعب الجزائري في الأخير بالاستقلال.

       ولا تزال في كلا الجانبين من المتوسط جراح هذه الحرب لم تندمل بعد. وإنه من الأهمية بمكان حتى تتسنى مصالحة حقيقية مع الشعبين الجزائري والفرنسي أن يسمع للذاكرات المتعددة حيال تلك المأساة وأن تعترف فرنسا بمسؤولياتها في تلك الصفحات السوداء من تاريخها.

       ومع أن هذا الاعتراف ضروري فهذا لا يجب أن يحجب حقيقة أخرى: فقادة الجزائر اليوم الذين يعلنون ولاءهم لإرث المكافحين الأوائل لأول نوفمبر هم في واقع الأمر ورثة أولئك الذين صادروا حق تقرير المصير الذي دفع من أجله الشعب الجزائري تضحيات جسيمة.

       وقد كرس فورا بعد الاستقلال شكل آخر من الاضطهاد مع فرض نظام الحزب الواحد تحت تحكم الجيش، وقامت أقلية بمصادرة كفاح شعب بأكمله، وكرست نظاما سلطويا فرض سيطرته قهرا على الشعب تحت غطاء خطاب اشتراكي رنان.  ومنذ 1979 قام قادة جدد بفرض نفس السيطرة ولكن هذه المرة باسم الليبرالية والاستحواذ المنظم على خيرات البلاد عن طريق الفساد. وقد وصلوا في سنة1992 إلى حد إشعال حرب أهلية رهيبة، عندما أصبحت سلطتهم مهددة عن طريق صناديق الاقتراح من طرف المعارضة الإسلامية.

       يجب أن لا يتم تجاهل فظاعة " حرب الجزائر الثانية" هذه تحت غطاء احتفال مبتذل بالحرب الأولى من طرف أولئك الذين في الجزائر وفي بعض الأحوال في فرنسا، عملوا منذ 1992 على إغراق الشعب الجزائري في الرعب والبؤس.

       لهذا السبب قام الأعضاء الجزائريون والفرنسيون في لجنة العدالة للجزائر برفع دعوى لدى المحكمة الدائمة للشعوب. لكي تتم محاكمة انتهاكات حقوق الإنسان اليوم خلال دورة يمثل تاريخها تكريما وإشادة لمكافحي نوفمبر 1954 أيضا.

 

ولكن لماذا اللجوء إلى محكمة "رأي"؟

أولا، لأن المجموعة الدولية تقاعست عن القيام بما عليها، فبالرغم من شساعة وشراسة الحرب التي أدمت الجزائر منذ 1992 والتي كلفت عشرات الآلاف من الضحايا وآلاف من المفقودين ومئات الآلاف من المهجرين، لم تتمكن المجموعة الدولية من تعيين لجنة تحقيق دولية مستقلة لتسليط الضوء عن المسئولين عن هذه الجرائم. ولم تتمكن من جعل الحكومة الجزائرية أن تقبل بحضور مقررين خاصين للأمم المتحدة بخصوص التعذيب والمفقودين قسرا إلى الجزائر. وبالطبع فإن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية غير ممكن لسببين بالنسبة لضحايا المأساة الجزائرية: فهي لا تنظر إلا في الجرائم التي حصلت بعد إنشائها في الفاتح جويلية 2002،  وفي أراضي الدول التي صادقت على أهليتها... وهذه  ليست حال الجزائر.

      ومن جهة ثانية واجه اللجوء إلى وسائل قانونية أخرى -خاصة تلك التي تستند لمبادئ الصلاحية الكونية- عوائق ضخمة.

       صحيح أن المحكمة العليا في باريس ردت في سبتمبر 2002 الدعوى بالقذف التي رفعها الجنرال خالد نزار ضد الملازم السابق في الجيش الجزائري حبيب سوايدية، صاحب كتاب " الحرب القذرة". وكان هذا الكتاب يتهمه وعدد من المسئولين السامين في الجيش ومصالح المخابرات الجزائرية بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب تعرض لها السكان الجزائريون منذ 1988،  وبالأخص منذ توقيف المسار الانتخابي في جانفي 1992.

       لقد مثل هذا القرار القضائي مرحلة مهمة في الكفاح الذي تقوم به منذ سنوات منظمات غير حكومية ومناضلي حقوق الإنسان في الجزائر على الساحة الدولية، قصد تسليط الأضواء عن المسؤوليات في المأساة التي تدمي الجزائر منذ سنوات. وقد تمكنت العديد من المنظمات غير الحكومية ( وبالخصوص الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان، منظمة العفو الدولية، الفدرالية الدولية لرابطات حقوق الإنسان، منظمة هيومان رايت واتش، منظمة محققون بلا حدود، وألجيريا واتش) من إعطاء -عن طريق تقارير تحقيق موثقة- جملة من المعلومات التي لعبت مع إفادات شهود الدفاع في تنوير قرار المحكمة العليا في باريس.

       وقد مثلت بموازاة ذلك هذه المحاكمة تشجيعا للتحضير ولرفع دعاوى مباشرة ضد مسئولين، ففي أفريل 2001 وجوان 2002 رفعت دعوايين تقدم بها مواطنون جزائريون أمام المحاكم الفرنسية ضد الجنرال خالد نزار بتهمة جريمة التعذيب استنادا إلى اتفاقية 1984 حول التعذيب. وقد قررت نيابة باريس عدم المتابعة بعد تحقيق سريع لعبت فيه–على ما يبدو- الاعتبارات السياسية دورا.

       إن هذه الوسيلة القانونية لتعريف ومحاكمة المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر لا يجب أن تترك. وبالفعل هناك إجراءات قضائية مبنية على مبادئ " الصلاحية الكونية" تسمح نظريا بمتابعة المسئولين الجزائريين أمام هيئات قضاء بلدان أخرى. ومع أن نتيجتها غير مؤكدة ( كما أظهرت ذلك قضية بينوشي)، فإن تلك الإجراءات يمكن أن تلعب دورا أساسيا في تحسيس وإعلام الرأي العام العالمي، وهذا شيء جد مهم في الحالة الجزائرية التي أكثر من غيرها تتميز بالضبابية والتضليل الإعلامي.

       ومع ذلك يجب أن نعي أن هذا الطريق مازال هشا:

-         على المستوى القانوني: تتطلب هذه الإجراءات عموما أن يكون المسؤولون محل المتابعة وأصحاب الدعوى متواجدين جسديا فوق تراب البلاد التي ترفع فيه الشكوى، وهذا يمثل عائقا قويا؛ وهناك عائق آخر يتمثل في كون مبدأ الصلاحية الكونية يمكن أن يحدد في بعض الجرائم فقط  (وهذا هو الحال في فرنسا حيث لايمكن الاستناد إليها إلا في حالات التعذيب).

-          على المستوى السياسي: في هذا الموضوع خاصة، أكثر من كل الإجراءات الأخرى يمكن للسلطة التنفيذية أن تتدخل لدى السلطة القضائية قصد كبح  أو إعاقة عملها(وهذا يبدو صحيحا بصفة خاصة في فرنسا بسبب الروابط الوثيقة بين الطبقة السياسية الفرنسية و"أصحاب القرار " في الجزائر) ؛ وتعاظم هذا الوضع أكثر منذ 11 سبتمبر 2001 مع زيادة الدعم من طرف الدول الأوروبية والولايات المتحدة للأنظمة المفترض أنها تحارب الإرهاب الإسلامي وإن كانت هذه الأنظمة غير ديمقراطية –كما هو حال الجزائر-.

لذا ومن دون أن نتخلى عن هذا النوع من الإجراءات القانونية، ومحافظة على استمرارية الأعمال ضد اللاعقاب التي تقودها منذ سنوات المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية لحقوق الإنسان، قررت لجنة العدالة للجزائر بمساندة عدد من هذه الأخيرة باللجوء إلى المحكمة الدائمة للشعوب قصد النظر في انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر.

 

 

2- ماهي المحكمة الدائمة للشعوب

      

       إن المحكمة الدائمة للشعوب هي محكمة رأي دولية مستقلة عن الدول، تنظر علنية وبصفة متناقضة في حالات انتهاكات حقوق الإنسان والشعوب محل الشكاوى التي تقدم من طرف الضحايا (أو الشخصيات الطبيعية أو المعنوية الذين يساندونهم). أنشئت في جوان 1979 في بولوني(ايطاليا) من طرف حقوقيين، أدباء، ومثقفين آخرين وبدفع من المؤسسة الدولية ليليو باصو لحقوق وحريات الشعوب التي أنشئت في 1976 بمبادرة من المقاوم والديمقراطي الإيطالي ليليو باصو(1903-1978). وقد جاءت هذه المحكمة بعد محاكم برتراند روسل التي عرت في الستينيات والسبعينيات جرائم الحرب المقترفة في الفيتنام، والتي ترأسها برتراند روسل ثم جان بول سارتر وليليو باصو. وترأس أستاذ القانون فرانسوا ريغو المحكمة الدائمة للشعوب ثم خلفه إلى اليوم القاضي الإيطالي سلفاطوري سينيس.

       وبعد انشائها بفترة قصيرة سنة 1976 قامت المؤسسة بتنظيم ندوة دولية في الجزائر أعلنت يوم 04 جويلية 1976 ( ويصادف الذكرى المائتين لإعلان استقلال الولايات المتحدة الامريكية، وكذا عشية الاحتفال بعيد الاستقلال في الجزائر) عن " الإعلان العالمي لحقوق الشعوب".  ومع أنها جاءت من مبادرة خاصة ومع كون أن مفهوم "حقوق الشعوب" مشار إليه في عدد من المعاهدات الدولية فكانت هذه المبادرة الأولى التي جمعت في وثيقة واحدة مسألة حقوق الشعوب.

       ويشكل إعلان الجزائر - مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 1948 وميثاق الأمم المتحدة وهو ميثاق حول العلاقات بين الدول- وثيقة يعتبرها كثير من القانونيين الدوليين مرجعا أساسيا. وبالفعل يمكن الملاحظة أنه بعد مضي 28 سنة بعد المصادقة عليه لم يفقد هذا النص طابعه المهم ومواكبته للأحداث، كما أن المكان والتاريخ الذين اختيرا للمصادقة عليه يجدان في الظرف الحالي صدى خاصا.

       توجد أمانة المحكمة الدائمة للشعوب بميلانو في ايطاليا، وتسيرها الرابطة الدولية من أجل حقوق وتحرير الشعوب التي أنشئت في جوان 1982، ومنحتها الأمم المتحدة صفة المنظمة غير الحكومية المعتمدة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي/ايكوصوك/، والممثلة أيضا في لجنة حقوق الإنسان بجنيف.

       تقوم المحكمة بنشر أحكامها داخل نظام الأمم المتحدة عن طريق الرابطة. وتساهم أعمالها في حركية المجتمع الدولي العالمي وتصل إلى معرفة الرأي العام عن طريق وسائل الإعلام.

       يتم اللجوء إلى المحكمة الدائمة للشعوب عن طريق  إلتماسات تتقدم بها جمعيات وأحزاب وهيئات وشخصيات. ويجب أن تأتي هذه الالتماسات من أشخاص ذوي مصداقية وأن تحدد الانتهاكات المبلغ عنها، وكذا السلطات والجماعات والأشخاص الذين تعتبرهم هذه الأطراف الشاكية مسئولين، وتطلب من المحكمة إدانتهم.

       للمحكمة الدائمة للشعوب سلطة واسعة للتقييم والتحقيق قصد قبول أو توسيع أو رفض جزء أو كل الدعوى. وتقوم بدعوة الجهات المعنية وتعطي- بالطبع- الإمكانية للمتهمين في تقديم حججهم. وتقرر المحكمة بالتشاور مع الأطراف الشاكية مكان الدورة ومدة المحاكمة. وتبت في تشكيل لجنة التحكيم. 

ويتم اختيار أعضاء لجنة التحكيم من قائمة للقضاة تحضرها أمانة المحكمة الدائمة للشعوب (والمشكلة من 60 عضوا من 31 جنسية مختلفة، من بينهم 23 قانوني و5 من الحاصلين على جوائز نوبل). وتبت المحكمة في الأحداث المقدمة لها أو في تلك التي تبرز أو تظهر من خلال تحقيقياتها. وتطبق القواعد العامة واتفاقيات القانون الدولي، وبالخصوص المبادئ المتفق عليها عموما في الاتفاقيات والممارسات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير. 

       منذ دورتها التأسيسية في جوان 1979 عقدت المحكمة الدائمة للشعوب 31 دورة يمكن تصنيف مواضيعها في ثلاث مجموعات:

-         الانتهاكات الخاصة بشعوب معينة (14 دورة)

-         الحدود الجديدة للقانون (04 دورات)

-         الفاعلين"الجدد" للقانون والانتهاكات "الجديدة" (11 دورة)

 

 

3-   دورة المحكمة الدائمة للشعوب حول انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر

 

أ‌-       تذكير وجيز بالأحداث المأخوذة بعين الاعتبار.

قامت القيادة العليا للجيش بتوقيف الانتخابات التشريعية التعددية الأولى في الجزائر في 11 جانفي 1992، لتفادي انتصار حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذي كان قد تحصل بعد الدور الأول على 180 مقعد من أصل 230 مما فصل فيه في الدور الأول. وكانت الجبهة الإسلامية في وضعية مريحة في 143 دائرة انتخابية متبقية ضامنة سيطرتها على المجلس التشريعي القادم.  وقد تم تجميد المؤسسات الشرعية حيث حلت الجمعية الوطنية (بتاريخ مسبق) يوم 04 جانفي في حين اضطر رئيس  الجمهورية الشاذلي بن جديد إلى "الاستقالة" يوم 11 جانفي. وعهدت إدارة الدولة إلى هيئة جديدة ابتكرها لهذا الظرف بالذات قادة الجيش ولم تكن منصوص عليها في الدستور أي المجلس الأعلى للدولة. وكان يتشكل من خمسة أشخاص منهم الجنرال خالد نزار ( وزير الدفاع منذ جويلية 90) ومحمد بوضياف (رئيس المجلس الأعلى للدولة) أحد أباء الكفاح من أجل الجزائر ، والذي تصور على أنه يعمل على إنقاذ الجزائر قبل أن يتخلى عن منفى دام أكثر من ثلاثين سنة . وقد قتل بعد خمسة أشهر أغلب الظن بمبادرة من الجنرالات الذين استقدموه والذين أصبحوا يشعرون بالتهديد من شخصيته الصعبة المراس.

  وبالتالي لم يتم منع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مارس 1922 فحسب بل لم يسمح لأي حزب أن يعمل خارج إطار الخطوط الحمراء التي رسمها القادة العسكريون. وخلال سنة 1992 تم استحداث ترسانة قانونية بتجريم كل حركة احتجاجية وكل تعبير حر.  وابتداء من فيفري 1992 عشية إعلان حالة الطوارئ زج بالآلاف من المسئولين والمتعاطفين أو من المشتبه قرابتهم من الجبهة الإسلامية للإنقاذ في المحتشدات، كما حلت كل المجالس البلدية التي كانت تسيرها الجبهة الإسلامية للإنقاذ منذ الانتخابات البلدية 1990.

 وفر المناضلون الذين أفلتوا من إلقاء القبض عليهم إلى الخارج أو التحقوا بالجبال حيث بدأت تتكون أولى الجماعات المسلحة. وتلت العمليات الأولى ضد قوات الأمن اغتيالات لشخصيات ومثقفين.

  وبعد الاعتداء الدامي على مطار الجزائر في نهاية أوت 1992( الذي لا يزال مدبروه غير معروفين إلى اليوم) صدر في 30 سبتمبر مرسوم ينظم إجراءات استثنائية لمكافحة الإرهاب ( وقد تم فيما بعد إدراج بعض بنوده في القانون الجزائي وصار يمثل التشريع العادي) في نفس الوقت أنشئ تحت قيادة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجنرال محمد العماري مركز لتنسيق الوحدات الخاصة للجيش المكلفة بمكافحة الإرهاب ( مركز تسيير وتنسيق عمليات مكافحة التخريب).

  ابتداء من 1993 تكرس العنف بصورة غير مسبوقة مكلفا ضحايا مدنيين خاصة في كل فئات المجتمع. وإذا كان مؤكدا أن عددا من الاعتداءات والاغتيالات والمجازر هي من فعل الجماعات الإسلامية المسلحة أدخلت آلة الحرب بمركز تسيير وتنسيق عمليات مكافحة التخريب البلاد في دوامة من القمع الوحشي مست على الخصوص السكان المدنيين وشاركت فيها كل مصالح الأمن؛ وشاركت في القمع ميليشيات أنشئت بمبادرة من الجيش في مارس 1994. ووصلت الجرائم ذروتها بين سنتي 1994-1998 وقام الإعلام الرسمي بتحميلها كلية للجماعات الإسلامية. في حين أفادت مصادر ذات مصداقية أنها في الواقع وبصفة واسعة ابتداء من سنة 1996 من فعل قوات الأمن وأعوانها.  وإجمالا قتل 200 ألف شخص خلال 14 عاما وسجل 20 ألف مفقود وعشرات الآلاف من حالات التعذيب ونزوح مليون ونصف مليون شخص وهجرة نصف مليون شخص من البلاد. ومنذ 1999 سجل انخفاض في عدد القتلى غير أنه كان ما يزال في حدود 200 قتيل شهريا في نهاية 2002 وحوالي 50 قتيل شهريا في سنة 2004.

  في عام 2004 لم يتغير شيء أساسي في الترتيبات الأمنية والسياسية: مازالت الترسانة القانونية في مكانها وحالة الطوارئ ما تزال سارية كما لا تزال مراكز الحجز السري ( أماكن للتعذيب والتغييب تسيرها قوات الأمن) تشتغل في حين أن المسؤولين العسكريين عن هذه الجرائم يواصلون صعود سلم الرتب كما تواصل الجماعات المسلحة القتل باسم الاسلام. فالعدالة موجودة تحت سيطرة كلية لنظام سياسي وعسكري فاسد. والقضاة القلائل الذين حاولوا في السنوات الماضية العمل تمت معاقبتهم أو نقلهم. ومازالت حالة اللاعقاب الكلي سائدة.

 

ب‌-   موضوع الدورة

سيكون موضوع  الدورة :

-         تحديد المسؤوليات في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان وحقوق الشعوب التي راح ضحيتها سكان الجزائر منذ 1992؛

-         تمكين المحكمة الدائمة للشعوب من النطق بحكم يكيف الانتهاكات الخطيرة والشاملة لحقوق الانسان المقترفة من طرف مختلف مؤسسات الدولة (خاصة السلطات العسكرية وقوات الأمن) ومن طرف الجماعات الاسلامية المسلحة؛

-         اصدار توصيات دقيقة إلى الهيئات الحكومية الجزائرية والى المجموعة الدولية حول  الوضع في الجزائر.

سيتم تقديم إلى تحكيم المحكمة انتهاكات حقوق الانسان التالية:

اعدامات خارج اطار القضاء واغتيالات، مجازر ، تعذيب واغتصاب، اختفاءات قسرية، خطف وحجز تعسفي، انتهاك حريات التعبير(بما في ذلك اغتيال وتغييب صحفيين)، انتهاكات للحريات العامة وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

من المهم تأكيد في هذا الصدد أنه إذا كانت مجمل المعلومات المتوفرة إلى اليوم تظهر المسؤولية الضخمة "لإرهاب الدولة" في العنف الدموي الذي تعرفه الجزائر منذ 1988 (خاصة منذ92) فهذا لايعني تبرئة الجماعات والأفراد من جرائمهم. فهؤلاء المتحججون بالكفاح باسم الإسلام ضد السلطة كانوا هم أيضا مسئولين عن اختراقات خطيرة لحقوق الإنسان. وان كانت هذه المسؤوليات أكثر صعوبة في التحديد (نتيجة لاستعمال السلطة للعنف الإسلامي وللصمت المتواطئ للأعضاء التائبين من الجماعات الإسلامية المسلحة والغياب الكلي لتحقيقات جدية حول هذه الجرائم) سيتم تقديمها إلى تقييم المحكمة.

 

جـ سير الجلسة

   تتشكل لجنة تحكيم هذه الدورة الثانية والثلاثين للمحكمة الدائمة للشعوب من عشرة أشخاص من سبع جنسيات مختلفة ( سيتم الإعلان عن الأسماء والصفات عند افتتاح الدورة). تعقد الدورة في باريس مساء يوم الجمعة 05 نوفمبر وطيلة يوم السبت 06 نوفمبر. وسيقوم يوم الاثنين صباحا خلال ندوة صحفية أعضاء المحكمة بالإعلان عن الحكم.

وتنظم الدورة في عشر جلسات تناقش كل واحدة منها موضوعا خاصا تدوم بين 45 دقيقة وساعة و45 دقيقة. ويقدم خلال كل جلسة خبير أو أكثر الوقائع محل التهمة وستستمع المحكمة- كلما اقتضى الحال- إلى شهود عن هذه الوقائع ( سيتم الاستماع إلى حوالي 30 شخصا إجمالا). وعند نهاية كل جلسة تخصص فسحة من الوقت (بين 10 و30 دقيقة ) إلى الأسئلة التي قد يريد أعضاء المحكمة طرحها على الخبراء أو الشهود. وككل جلسات أي محكمة لا يسمح بالكلام إلا لأعضاء المحكمة وللشهود والخبراء.

 

سيكون سير الدورة كما يلي:

 

 

الجمعة 05 نوفمبر 2004 من الساعة 14 إلى 19

 

    أولا-  انتهاكات حقوق الإنسان والنظام القمعي خلال مرحلة 1988-2004

    ثانيا- انتهاكات الحقوق الاجتماعية

    ثالثا- الظرف السياسي: الدور التاريخي للإسلام في المجال السياسي في الجزائر؛ تركيبة النظام السياسي.

    رابعا- الظرف الاقتصادي: نهب وفساد وتواطؤات دولية في ظل انتهاكات شاملة لحقوق الانسان.

 

السبت 06 نوفمبر 2004 من الساعة 09 إلى 30 18      

 

     خامسا- التعذيب

    سادسا- الاختفاءات القسرية

    سابعا- المجازر

    ثامنا- مسؤولية الجماعات المسلحة الإسلامية في انتهاكات حقوق الإنسان؛ استغلال العنف الإسلامي

    تاسعا- تركيبة النظام القمعي: هيكلة قوات الأمن ودور الميليشيات

    عاشرا- تنظيم اللاعقاب

 

الثنين 08 نوفمبر 2004 من الساعة 11 إلى 13  

 

    ندوة صحفية لرئيس المحكمة الدائمة للشعوب لتقديم الحكم

 

4-     الملفات المقدمة للمحكمة

قصد توثيق وإكمال المواضيع المتطرق إليها خلال الدورة قامت لجنة العدالة للجزائر بالتشاور مع أمانة المحكمة الدائمة للشعوب بتحضير 19 ملفا تتناول المواضيع بصورة دقيقة وجد مستوفاة- قام أعضاؤها أو أخصائيين طلب منهم ذلك بتحريرها- مقدمة هكذا حوصلة دقيقة لكل المعلومات المتوفرة إلى يومنا هذا. وتتشكل هذه الملفات من عشرين إلى مائة صفحة أي بإجمالي ألف و300 صفحة وتضم الآلاف من المراجع. وتتشكل من مجموعتين كبيرتين:

-         ملفات " انتهاكات حقوق الإنسان": 1- التعذيب ممارسة منظمة؛ 2- المجازر في الجزائر 1992-2004؛ الاختفاءات القسرية؛ 4- الحجز التعسفي؛ 5- الإعدامات خارج نطاق القضاء؛ 6- مراكز التعذيب والإعدام؛ 7- انتهاكات حرية الصحافة؛ 8- انتهاكات الحريات النقابية؛ 9- انتهاكات الحريات الجمعوية، 10- انتهاكات حقوق الإنسان من طرف الجماعات الإسلامية المسلحة.

-         ملفات متعلقة بالظرف: 11- الإسلام والسياسة في الجزائر قبل 62 : دور الإسلام في الحركة الوطنية ؛ 12- الإسلام والسياسة في الجزائر منذ 62: استغلال الإسلام من طرف السلطة وبروز معارضة إسلامية؛ 13- تركيبة النظام السياسي ؛ 14- اقتصاد، نهب ودولة بوليسية؛ 15- الأدوات القضائية للقمع؛ 16- تنظيم قوات القمع |؛ 17- تنظيم الميليشيات ؛ 18- تنظيم اللاعقاب؛ 19- الحركة الإسلامية الجزائرية بين الاستقلالية والاستغلال؛

 

سلمت كل هذه الملفات عدة أشهرقبل الدورة إلى أعضاء المحكمة ( مع حوالي 40 وثيقة مرجعية في حوالي 700 صفحة بها نصوص رسمية للحكومة الجزائرية، و ونصوص سياسية جزائرية وتقارير منظمات غير حكومية للدفاع عن حقوق الانسان حول الجزائر..إلخ).

يمكن الإطلاع على ملخصات لهذه الملفات ابتداء من 07 أكتوبر 2004 على الموقع الالكتروني للمحكمة الدائمة للشعوب. الجزائر.

www.algerie-tpp.org

 وسيقوم الموقع بنشر الملفات كاملة مع حكم المحكمة بعد الدورة.

 

 

 

 

www.algerie-tpp.org